نجيب الدين السمرقندي
562
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثامن : في جمود « 1 » الصدر ] هذه علة تعرف ببرد الصدر وجموده وهو أن تبرد عضلات الصدر والحجب والرئة وتتكاثف وتنقبض ويحدث فيها نوع تمدد فلا تنبسط ولا تنقبض على المجرى الطبيعي فتحدث حالة شبيهة بالشرق وينتصب النفس معها لأنه حيث لا تنبسط آلات التنفس معها لاستنشاق النسيم على المجرى الطبيعي يضطر العليل إلى أن يستوى ويمدّ رقبته إلى فوق ليتسع الصدر والرئة اتساعا عاما وربما قتلت هذه العلة بغتة لبرد القلب وجمود الحار الغريزي وانطفائها ببرد تلك الأعضاء أو عدم التنفس واحتراق الروح وفنائها فإن الهواء يستحيل بنفسه روحا على ما هو مذهب « جالينوس » وجمهور المتقدمين أو يختلط بالدم الرقيق البخاري « 2 » الذي في القلب ويستحيل المجموع روحا على ما هو مذهب « الشيخ » وهو مع ذلك يعدّل الروح ويمنعه عن الاستحالة إلى النارية الإحتقانية بسبب اختلاط الأجزاء الدخانية عند تولده وهذه النارية مقتضية لتحليل جوهره البخاري الرطب ولاحتراقه الموجب لنقصان جوهره أيضا . وسببها : برد يلحق الصدر من مصادمة الهواء البارد ووقوع الثلج عليه أو الغوص في المياه الباردة وربما أورث ذلك المرض عمل الأفيون ؛ لأنه لشدة برده يخمد الحرارة الغريزية ويطفئها ويجمد الرطوبات ويجففها ويغلظها فلذلك
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Catalepsy . ( 2 ) . : أي : الاجزاء اللطيفة المنفصلة من الدم .